حسن ابراهيم حسن

106

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد أذن اللّه لرسوله وللمؤمنين بأن يقاتلوا في سبيل اللّه في آيات بعضها نزل بمكة وبعضها نزل بالمدينة . وقد أذن للمسلمين بالقتال لأمور منها : 1 - الدفاع عن النفس ، وفي ذلك يقول اللّه تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ( سورة الحج 22 : 39 - 40 ) . وقوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( سورة البقرة 2 : 190 - 193 ) . ( وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ) ( سورة النساء 4 : 75 ) . من ذلك نرى أن القتال لم يشرع إلا دفاعا عن النفس وما إلى ذلك العرض والمال . 2 - تأمين الدعوة والدفاع عنها أمام من يقف في سبيلها ، حتى لا يخشى من يريد الدخول في ألاسلام الفتنة عن دينه ، كما حدث لعمار بن ياسر وبلال وغيرهما من المستضعفين من المسلمين . ولما تمالأ أن مكة مع غيرهم من العرب على قتال الرسول ، أمره اللّه بقتال المشركين كافة ( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) ( سورة التوبة 9 : 36 ) . ولما نقض يهود المدينة العهد الذي أخذه الرسول عليهم وانضموا إلى مشركي قريش لقتاله ، نزل قوله تعالى وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( سورة الأنفال 9 : 58 ) . وقد وعد اللّه المسلمين النصر على أعدائهم في الدنيا وبشرهم بالنعيم في الآخرة